ابن الأثير
135
الكامل في التاريخ
فأخذوا ما معه وهرب منهم ، فلمّا كان الليل أتى المدينة فدخل على زينب ، فلمّا كان الصبح خرج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى الصلاة فكبّر وكبّر الناس ، فنادت زينب من صفّة النساء : أيّها الناس إنّي قد أجرت أبا العاص . فقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : والّذي نفسي بيده ما علمت بشيء من ذلك ، وإنّه ليجير على المسلمين أدناهم . وقال لزينب : لا يخلص إليك فلا يحلّ لك . وقال للسرية الذين أصابوه : إن رأيتم أن تردّوا عليه الّذي له فإنّا نحبّ ذلك ، وإن أبيتم فهو فيء اللَّه الّذي أفاءه عليكم وأنتم أحقّ به . قالوا : يا رسول اللَّه بل نردّه عليه ، فردّوا عليه ماله كلّه حتى الشّظاظ [ 1 ] ، ثمّ عاد إلى مكّة فردّ على الناس مالهم وقال لهم : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه ، واللَّه ما منعني من الإسلام عنده إلّا تخوّف أن تظنّوا [ أنّي ] إنّما أردت أكل أموالكم . ثمّ خرج فقدم على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فردّ عليه أهله بالنكاح الأوّل ، وقيل بنكاح جديد . وجلس عمير بن وهب الجمحيّ مع صفوان بن أميّة بعد بدر ، وكان شيطانا ممّن كان يؤذي النبيّ وأصحابه ، وكان ابن وهب في الأسارى ، فقال صفوان : لا خير في العيش بعد من أصيب ببدر . فقال عمير : صدقت ولولا دين عليّ وعيال أخشى ضيعتهم لركبت إلى محمّد حتى أقتله . فقال صفوان : دينك عليّ وعيالك مع عيالي أسوتهم . فسار إلى المدينة فقدمها ، فأمر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عمر بن الخطّاب بإدخاله عليه ، فأخذ عمر بحمالة سيفه وقال لرجال معه من الأنصار : ادخلوا على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واحذروا هذا الخبيث . فلمّا رآه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال لعمر : اتركه ، ثمّ قال : ادن يا عمير ، ما جاء بك ؟ قال : جئت لهذا الأسير . قال : اصدقني . قال : ما جئت إلّا لذلك . قال :
--> [ 1 ] الشّطاط . ( والشّظاظ : خشبة عقفاء تدخل في عروة الجوالق ) .